تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

288

كتاب البيع

وإليك جملةً من الإشكالات الواردة على الاستدلال بحديث الرفع في المقام : فمنها : أن يُقال بتقدير المؤاخذة في حديث الرفع ، كما عليه الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » ، فيُراد به خصوص المؤاخذة في النسيان والخطأ والإطاقة والإكراه ، حسبما يُستفاد من رواية عمرو بن مروان المتقدّمة : أمّا النسيان والخطأ والإطاقة فبقوله تعالى : رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا . . . رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ « 2 » . وأمّا الإكراه فبقوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ « 3 » . وعلى هذا يكون شأن صدور حديث الرفع شأن الآيات الواردة في رواية ابن مروان المارّة الذكر . ويندفع : بأنَّ شأن نزول الآية قد يكون واقعةً مّا موجبةً لورود حكمٍ من الشارع المقدّس على طبقها ، فينبغي النظر فيها وفي دلالتها على المطلوب . مع أنَّ المورد لا يخصّص الوارد ، وشأن النزول لا يقيّد القضيّة الكبرى المدلول عليها بالآية ، فلا يصحّ الجمود عليه بالقول بشمول الحكم لما وقع في قصّة عمّار بن ياسر من سبّ النبي ( ص ) والبراءة منه ، ولا يعمّ سبّ غيره من الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، كعدم سريانه إلى سائر المعاصي والمحرّمات : كشرب الخمر ونحوه ، فيُقال : إنَّ سبّ المعصوم ( ع ) عن إكراهٍ موجبٌ للكفر ولو مع اطمئنان القلب بالإيمان .

--> ( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 308 : 3 ، ما يدلّ على اشتراط الاختيار . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 286 . ( 3 ) سورة النحل ، الآية : 106 .